المحقق النراقي

297

الحاشية على الروضة البهية

ثمّ لا يخفى أنّهم جعلوا الغارمين على قسمين : أحدهما من استدان لمصالح نفسه كحجّ أو صدقة أو مأكل وثانيهما : من استدان لمصالح غيره كاصلاح ذات البين ، أو أداء دية قتيل لا يدرى قاتله وكاد يقع بسببه فتنة . وصرّحوا في الأوّل : باشتراط عدم التمكّن من القضاء ، وأمّا في الثاني ، فالظاهر من جماعة عدم اشتراط ذلك ، بل يؤدى من الصدقات ما لم يؤدها من ماله . قوله : إن اشترطناها . أي : إن اشترطنا التوبة هنا : بأن اشترطنا العدالة أو التجنّب عن الكبائر في الفقراء كما ذهب إليه بعضهم . قوله : من سهم سبيل اللّه . أي : مطلقا سواء كان بعد التوبة أم لا . وقد يقال : إنّ هذا إنّما هو بعد التوبة أيضا بناء على أنّه بدونها لا قربة فيه ؛ لما فيه من الإغراء بالقبيح ولا يبعد حمل كلام الشارح عليه أيضا . قوله : هل هو . الضمير راجع إلى الانفاق إمّا لكون « ما » مصدريّة أو لكون الانفاق مفهوما من « أنفق » لو كانت « ما » موصولة . قوله : في الشرط . أي : شرط الاستحقاق ، وهو الاستدانة في غير معصية كما مر ، فيحصل الشك في المشروط ، فلا تبرأ الذمّة بالدفع إلى مجهول الحال . قوله : حملا لتصرف المسلم . فإنّ هذا نازل منزلة العلم في الشرع ، ويبنى عليه كثير من العبادات والمعاملات . واستدلّ عليه بوجوه أخر : أحدها : أنّ تتبع مصالح الأموال ، والتطلّع على ما يخرجه المسلم ، دائما عسر جدّا في بعض آحاد الناس في بعض الأوقات فكيف في حقّ الجميع ؟